محمد راغب الطباخ الحلبي

309

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وحمله إلى صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار ، وشرحا للجمل ، وكتابا في الفرائض . وله رد على أبي زيد السهيلي وعلى جماعة في العربية . أقرأ النحو في بلاد عديدة ، وأقام بحلب مدة ، واختل عقله بأخرة حتى مشي في الأسواق عريانا بادي العورة مكشوف الرأس . وتوفي سنة تسع وستماية . ومن شعره في كأس : أنا جسم للحميّا * والحميّا لي روح بين أهل الظرف أغدو * كلّ يوم وأروح وقال في مليح حبسه القاضي : أقاضي المسلمين حكمت حكما * أتى وجه الزمان به عبوسا حبست على الدرهم ذا جمال * ولم تحبسه إذ سلب النفوسا كتب إلى قاضي القضاة محيي الدين بن الزكي يستقيله من مشارفة مارستان نور الدين ، وكان بوابه يسمى السّيد وهو في اللغة الذئب : مولاي مولاي أجرني فقد * أصبحت في دار الأسى والحتوف وليس لي صبر على منزل * بوّابه السّيد وجدّي خروف ودعاه نجم الدين بن اللهيب إلى طعامه فلم يجبه وكتب إليه : ابن اللهيب دعاني * دعاء غير نبيه إن سرت يوما إليه * نوى الذي في أبيه وقال أيضا : يا ابن اللهيب جعلت مذهب مالك * يدعو الأنام إلى أبيك ومالك يبكى الهدى ملء الجفون وإنما * ضحك الفساد من الصلاح الهالك وقد قال فيه أيضا : لابن اللهيب مذهب * في كل غي قد ذهب يتلو الذي يبصره * تبّت يدا أبي لهب